الصمت الأعمى
لاتلوميني الآن على صمتي لطالما هيأ لك أنه أعمى ، لطالما تجاهلته و اعتبرته ضعفا وغيابا صوتيا . اعتبرته هروبا من مواجهة هجومية طائشة.
لم يكن يوما صمتي أعمى ، ألبسته نظارة سوداء لكي يبدو كذلك ، نظارة أزيلها وقتما شئت . فصمتي كلام يقول كل شيء وصرخة داخلية تثور وتقاوم استهلاكك النفسي لي واستنزافك لطاقتي ، وصدك لعتابي الايجابي الذي بنى جسور المودة وقوم اعوجاج المشاعر .
صمتي حول الجدال إلى تأمل وحكمة ممزوجين بالألم والقهر. صمت حينما أصبحت كلماتي الشفهية تتناثر في الهواء دون جدوى كأوراق الخريف الميتة .
تعبت من التمحك ، ومن إقناع نفسي أن كل شيء على مايرام، تعبت من تصرفات متناقضة وغير مفهومة ، فتارة يغلب على طباعك الطيبة ، وتارة أخرى نظراتك الدونية تخترقني كسهام السم دون استحياء من مشاعري النبيلة نحوك .
كنت دائما أحس بعدم رضاك عن هذا التقارب ، ولأتفه الأسباب تشتعل نار غضبك. فعلى قدر التناقضات التي تطغو على طباعك ، على قدر السؤال الذي يراودني طوال الوقت ، ما الذي يجبرك على ملازمتي كل هذه السنين ؟! فإذا كان التودد من أجل الاستغلال، كان عليك اختصار الوقت والجهد .
لم تعودي تتحملين أدنى كلمة مني ، بعدما كان كلامي موزونا ، حلوا ، ذا قيمة وشجون . توقعت منك الكثير فوجدت القليل وحصدت الخيبة والخذلان .
أعلم جيدا أنني كنت متاحة ، وتنازلت كثيرا ، وأعلم أن اختياري لك كان خاطئا ، لكني انتقيت التغاضي والجلد والحلم ، لأن مقامك كان مقام الروح ، واحتراما لطيب الألفة.
لا تلوميني بعد الآن لأني لم أعد أجد لتصرفاتك مبررا ، استجمعت قدرتي على اتخاذ قرار الصمت الظرفي ، كمحطة أخيرة لهذه الأشياء المؤلمة ، وراحة للروح واستعدادا للإنسحاب التدريجي الهاديء ، والرحيل بلا عودة .
فلا تلوميني على صمتي الحكيم الذي غرقت فيه مرغمة، لأنه دوائي ، فبه أكون قد أخبرتك وأفهمتك مالم تستوعبيه عندما كنت أحاورك ، فقبل أن يكون عقابا لك ، فهو عقاب لي لأنه سيعلمني عدم الثقة في أشخاص لا يستحقون الوفاء ، والتضحية بكل شيء .
فكم استخففت بوجودي معك ! فلتتحملي غيابي . أما أنا فأسظفر بأجمل الهدايا : استرجاع نفسي وسلامي الداخلي.

كم هو جميل و معبر اسلوبك في كل المواقف
ردحذفدمتي متألقة و دامت لك الصحة و العافية غاليتي