المشاركات

اللاوداع ولا أمل في اللقاء

صورة
  يا نعم الخذين أ أوصلنا العناد إلى مفترق الطرق ؟هل سنقول وداعا ؟ أم لازلنا في طريقنا ونأمل لقاء آخر . ما أشقانا ونحن واقفين عند اللاوداع ولا أمل في اللقاء. أ انتهى بنا الزمن داخل زنزانة الجفاء اللامتناهية؟ أتستحق ألفتنا كل هذا النأي ؟ أترضى أن تستبدل إحساس الدفء بمشاعر ساقعة تراكمت بين الضلوع فخنقت الأنفاس؟ فلم يعد يتحمل كل منا الآخر. كم كنا أخلاء ، كم كنا سعداء ... كم صرنا غرباء ، كم صرنا متباعدين ...وجدنا أنفسنا في وحشة الطريق بعدما كنا في أنسه . كنا نغضب ونثور فنعود إلى طريقنا الواحد ، أما الآن نغضب ونثور فنخسر كل شيء غير عابئين بالتصدع الذي يستفحل بيننا . عبثت بنا العوائق فتعاظمت حتى صارت متشابكة ككبة صوف لا بداية ولا نهاية لها فعسر علينا حلها. يا خلي ، يامن لم تكن يوما شيئا عابرا في حياتي ، يامن لملم جروحي ، لقد كل صبرنا منا ، ومن لحظات ضعفنا ، ومن خطواتنا التي تتسارع إلى الخلف. شل اللسان عن الكلام وعم الصمت بيننا وما في القلب من أسى يسيل دموعنا وكبرياؤنا يكفكفها. يامن يعز علي فراقه ، يامن رسم ابتسامتي بعد غيابها ، لقد ثقلت علينا صحبتنا أ حان وقت التخلي ؟ وستغيب شمس المودة عن...

السارق المتخفي

صورة
  كل شيء اجتمع فيك، يامن أبدع صنع هالة من النعوت الأخاذة حوله ، وقار الأتقياء ، براءة الأطفال ، أريحية الكرماء... كل شيء اجتمع فيك يامن اتخذ لنفسه صورة الملاك ، وجعل دروب الوفاء ملجأه ، والاستحياء تلحفه ، والتعفف سبيله... لاشيء يدوم طويلا يامن أتقن لعبة الخداع ، وارتداء الأقنعة . تسللت يدك القذرة لتسلب أشياء ليست لها ، أشياء تجمل الدنيا ، ولم تبقي سوى هم الخيبة والغدر وشبح جسد الخذلان ... أيها السارق المخبوء ، كل الصفات الذميمة اجتمعت فيك ، ولم يعد للوقار ، ولا للبراءة ، ولا للأريحية وجودا ، حتى الأقنعة أتعبتها فسقطت منك. بهت القناع الملائكي وخفت نوره ، وشيئا فشيئا برزت السحنة الشيطانية ، ودروب الوفاء لم تكن سوى دروب الخبث. الانجذاب للهالة الملائكية أبطن حقيقة خوفك الغريب من التحدق إلى الماء وفي المرايا ، لأنها شاهدة عيان على انتزاعك لآدميتك. كل شيء اجتمع فيك يا صاحب البهتة ، لم يعد لك أقنعة تختبئ داخلها ، ولا أمكنة تواريك عن أنظار المعاتبين والمرايا والماء . لم يتبقى لك سوى تلك السحنة القاسية المكشوفة ، و أشياء كسرتها ولا قدرة لك على ترميمها.

فائقة الحسن

صورة
يتمخض المزن فيهمي ودقا يعيد للطبيعة عذريتها. وأبهى ماتراه العين طبيعة عذراء خضرتها لاتنقطع ، وبحرها يعانق زرقة السماء . أما جبلها فيكسوه بياض لايذوب...وأرق ماتسمعه الأذن خرير مائها العذب متناغما مع شدو العندليب... كل هذا الجمال رأيته فيك ، وحتى الطبيعة العذراء قبلت تميزك عنها ، فٱنحنى جمالها إجلالا لحسنك ، وأنت تحملين في أحشائك جزءا منها. أروتك من خيرها فآرويته من دمك ، فزدت وقارا ، وحين وضعك له حفتك ملائكة الرحمان فأنزلت السكينة عليك ،فزدت تألقا. ولما ضميته بين ذراعيك وسقيته من نهديك ، زدت رونقا. كل هذا الجمال ٱنحنى لك لأنه رأى جنة فائقة الحسن تحت قدميك . وكيف لعيني اللاتستمتع برؤية أمومة فاق بهاؤها بهاء الطبيعة.

أرجوحتي

صورة
  يتيم غريب..على أرجوحة الحياة يتأرجح يتمي هنا وهناك ، فهنا واقعي أعيش فيه تبعات حرماني ووحدتي وقلة حيلتي وقساوة كل شيء لين ، وهناك يهيم خيالي مجففا عبراتي ،لعلي أزيد من قوة تحملي وصبري على ركوب أرجوحتي المتعبة والمملة ، وبين هنا وهناك قدري المجهول متأملا تغيير واقعي وإراحة خيالي. يتيم غريب..لم أخير أرجوحة الضياع والتمزق ، ولا أعلم متى تتوقف حركتها، فلا تلمني على ركوبها. نعم أنا يتيم غريب لم أخلق يتيما ، فلا تلمني على يتمي . لي جسد وروح تتغذى وتنام وتستيقظ على مشاعر مرهفة فلا تستبحهما . ضعفي الحرمان ، وقوتي الكبرياء ، هو أرضي ،هو سمائي ودفئي فلا تنتزعه مني . يتيم غريب..لا أعاتب أحدا على أرجوحتي ، ولا على يتمي فدعني أواجه مصيري . المن بالعطايا يربي حقدا دفينا ، ونظرة الإذلال تكسر شيئا جميلا بداخلي ، وكل تلفظ قاس على يتمي يزيد من ضربات غربتي وحرماني... بأس أرجوحتي شديد يؤلمني ويقلب موازيني ، لكنه لين الحجر فٱحتضنني وتوسدته . بأسها عبث بملامح وجهي ، لكنه لم يمحو آدميتي ، وحافظ على كرامتي ، فلا تكن متعاليا عليها. نعم أنا يتيم غريب.. أتأرجح هنا وهناك ، وتوقف الرياح على هز أرجوحتي ، لن ي...

طفولة كهلة

صورة
 طفولة ولدت لتكون كهلة ، على محياها ، تجاعيد عميقة ، جسدها النحيف متلحف البياض ، تجهل ارتداءها الدائم له ، وتجهل ماهية الكوابيس التي تراودها : كوابيس الأرقام ودقات الساعات... طفولة ارتدت جسدا لا يخصها لم ترغب يوما هذا الجسد الكهل ، ولا حتى الشاب . رغبتها جامحة لمغادرة سجنها وعيش صباها ، تعلم أن تورثها هاته دون جدوى ، أ و ليست كهلة ؟ . لا تكل من طرح أسئلة تلوى الأخرى على جسدها الصامت ، باحثة عن شعاع ضوء يقودها من عالمها المعتم المبهم إلى عالم مضاء وواضح . فصباها كشبابها ككهولتها لايمنعها من أن تعيش على سجيتها ، تعشق أحلام اليقظة ففي أحلامها تعيش صباها ، ترمي جسدها الثقيل عندما يكون منهكا للحظات ، تطلق خلالها العنان لمخيلتها ، تارة تبحر وتارة تحلق وأخرى تحبو ، دون قيود الجسد ، لا ترى البياض ولا الأرقام ، ولا تسمع دقات الساعات ، تلهو وتلهو ... وسط ألوان الطبيعة تعيش سعادتها وحريتها المطلقة لحظة بلحظة. حين استيفاقها من أحلام اليقظة تعود إلى الجسد الكهل ، مكرهة وتعود إلى طرح الأسئلة ...أسئلة عن البياض ، وكوابيس الأرقام ودقات الساعات . تعلم جيدا أن هذا الجسد الثقيل المنهك يعرف الكثير . أ...

أميرة هي

صورة
  كم اشتاقت الدنيا، للقياها ، لمعانقتها . جاد الله بها صيفا ، فبدى الصيف الساخن ربيعا دافئا . توهجت الدنيا بنور ربها ، فانعكس النور على محياها فزادها بهاء ، وازدانت بألوان الربيع .حضنتها الدنيا ففاحت مسكا وأزاهير . صدحت أصوات من السماء تشدو ألحانا وزغاريد ، وهذا الحسون غرد على أوتار القيثارة فعزفت نغما ، عذبا شجيا ، وأجمل الفراشات توجت العروس بإكليل الفل ، والياسمين مرصع بالزمرد والياقوت. رمقتها العيون ،فسرت بما رأت .رمقتها القلوب الصامتة ، فنبضت . رمقتها الأرواح فسبحت للمصور الذي أحسن صورتها. ابتسامتها الأولى حبست الأنفاس . ضحكتها الأولى لونت الفضاء بألوان الطيف الجميل. نطقها الأول شنف الآذان بحلو  الكلام . خطوتها الأولى جعلت الخلائق تكبر وتهلل. هي إسم على مسمى تألفها الوحدة لأنسها ، تروي العيون الظمئ لحسنها . هي قطرة عسل تذهب مرارة الزمن .هي نسمة إن هبت أنعشت الأرواح .هي..هي.  

خميس السراب

صورة
لو خيرت بين الأمس واليوم لاخترت الأمس ، فجلسة الأمس الدافئة كانت مزينة بالمكسرات ورائحة القهوة معطرة الهواء ، فيها لحظات البوح تحلق هنا وهناك وبتلقائية تتمايل بين القسوة والليونة . كم تشبث بها ، أحببتها كيفما كان مزاجها ، فيها صدق حديث روحي يسبق صدق حديث لساني . ألفة المكان بلغ مداها السماء ، وشجرة الذكريات تورد كل خميس وعلى أوراقها أطرز الأحلام . اليوم بارحنا المكان فصار موحشا بسبب ريح حارقة رشقت سهاما قاتلة لجلسة الخميس البهية ، فغاب طيب القهوة وسحب معه المكسرات ... أفل كل شيء بهيج ... ريح حارقة لفحت جميل الذكريات ...ولفحت الأحلام المطرزة . ريح حارقة خلفت وراءها ندوبا عميقة ومؤلمة ، خلفت روحا كاتمة لصرختها المتمردة ، ومتمسكة بما تبقى من كرامتها ، خلفت جسدا ململما لجراحه ، تائها غير باحث عن طيب القهوة ولا عن المكسرات... مدركا بمرارة أن الأحلام لم تطرز على الأوراق وإنما على الماء والرمال ، مدركا بمرارة أن كل شيء ممتع تحول إلى سراب ...جسد تائه باحث عن موضع بعيد ومقفر يحضنه لعله يوقف نزف جراحه ، وتطلق الروح صرختهامن شدة ألم الذاكرة .