الصمت الأعمى
لاتلوميني الآن على صمتي لطالما هيأ لك أنه أعمى ، لطالما تجاهلته و اعتبرته ضعفا وغيابا صوتيا . اعتبرته هروبا من مواجهة هجومية طائشة. لم يكن يوما صمتي أعمى ، ألبسته نظارة سوداء لكي يبدو كذلك ، نظارة أزيلها وقتما شئت . فصمتي كلام يقول كل شيء وصرخة داخلية تثور وتقاوم استهلاكك النفسي لي واستنزافك لطاقتي ، وصدك لعتابي الايجابي الذي بنى جسور المودة وقوم اعوجاج المشاعر . صمتي حول الجدال إلى تأمل وحكمة ممزوجين بالألم والقهر. صمت حينما أصبحت كلماتي الشفهية تتناثر في الهواء دون جدوى كأوراق الخريف الميتة . تعبت من التمحك ، ومن إقناع نفسي أن كل شيء على مايرام، تعبت من تصرفات متناقضة وغير مفهومة ، فتارة يغلب على طباعك الطيبة ، وتارة أخرى نظراتك الدونية تخترقني كسهام السم دون استحياء من مشاعري النبيلة نحوك . كنت دائما أحس بعدم رضاك عن هذا التقارب ، ولأتفه الأسباب تشتعل نار غضبك. فعلى قدر التناقضات التي تطغو على طباعك ، على قدر السؤال الذي يراودني طوال الوقت ، ما الذي يجبرك على ملازمتي كل هذه السنين ؟! فإذا كان التودد من أجل الاستغلال، كان عليك اختصار الوقت والجهد . لم تعودي تتحملين أدنى ك...