يا لها من بغتة
دخان ظاهره عديم اللون وعديم الرائحة، أما باطنه فأسود ومخيف، دخل خفية إلى غور جسد نديمتي ، رغب خنقها وإيلامها ، فخنق أنفاسي معها.
غيم الحزن على ملامحي ، وصار قلبي خزانا لكتلة من الوجع والألم والضيق...
عيوني تكتم عبراتها أمام الملأ ، ووحدها تعتصر شلالا من دموع حارقة ، لم أتمكن من استيعاب ما حدث.
زوبعة من الأسئلة تخلف عصفا وجدالا بداخلي، كيف يمكنني تضميد أحزانها ، وأنا بحاجة إلى المواساة ، كيف سأنظر إلى محياها الطفولي الهادئ بعد هذا الإختراق غير المرغوب ، كيف سألقاها وتفكيري شارد ، كيف لي كتمان مشاعر الأسى وهي بارعة في قراءة ملامحي.
فبقدرما نحن لتلاقينا بقدر ما نتخوف من مواجهة الواقع .
كيف أحول ضعفي إلى قوة ، فأنيستي من كانت تطرق بابي في حالة عجزي وأستمد من قوتها الرهيبة أملا في إيجاد حل لأزماتي.
أبحث تائهة عن أجوبة لهذه الاستفسارات الثقيلة . أبحث عن سكينة وهدوء بعد البعثرة المباغثة التي أحدثها هذا اللعين.
هي في حاجة لقوتي وأنا في حاجة للتغلب على الخوف واستجماع الشتات الذهني .
لم أتوقع يوما أني سأقف لاحيلة لي على مواجهة هذه البغتة . لم أتوقع يوما أني سأضيع في دوامة هذا الإبتلاء وأحاول أن أجدني ، فنديمتي من كانت تأخد بيدي وتحمل معي ثقل الحياة ، وهي الآن في حاجة إلى من يحمل معها ثقلها.
آسفة خليلتي إن جئتك وأنا خائرة القوى ، آسفة على هذا الضياع المفاجئ ، آسفة على البعثرة التي جعلت لساني يعجز أمامك عن البيان ، آسفة رفيقتي فأنا لا أملك لك إلا حضنا وتضرعا لله .
لا تبالي جليستي ، ولا تتوجسي مادام لنا رب نشكو له جبروت هذا الخبيث . لا تحزني وٱهدئي مادام لنا رب نشكو له قلة حيلتنا. لا تفزعي فأنت في كنف الله ورعايته .

خاطرة عميقة اختلط فيها وجع الجسد بارتجاف الروح، وكأنك كنتِ تخاطبين تلك الرفيقة الملازمة بداخلك، الجزء الهش والقوي منك في آن واحد. لقد جسدتِ صراع الإنسان مع خوفه وانكساره حين يصير مطالبًا بأن يكون سندًا لنفسه وسط العاصفة. ورغم كل هذا الألم، ظل الإيمان بالله يتسلل بين السطور كطمأنينة خفية تمنح النص نورًا وأملًا.
ردحذف