نخوة حنظلة

 



      

 صبي أحب صباه مكرها ، امتنع عن الرجولة ، فحبس عمره داخل زنزانة مفتوحة . لعلنا نفهم ...

نفهم أنه  لم يستمتع بطفولته، نفهم أن عتاب الصغير المتعقل أشد وقعا ، نفهم أن الطفولة تعاش في الوطن ، نفهم أن تربة الوطن لا تداس  بالأحذية ، نفهم أن داخل جسده المنهك يعيش وطن مقهور ، نفهم جرم  سرقة ذكرياته ، نفهم ونفهم...
  
   
مر زمن طويل وهو صامد يراقب ويترقب...مدى فهمنا ، مدى تفهمنا ، مدى صحوة ضمائرنا . رفض  رمزيته ولم يقبل إلا أن يكون بطلا أبديا ، فصار مجهولا...
  
فقرر الرحيل غادر الأسوار  لأنها تهالكت ، غادر القلوب لأن الدم لم يعد واحدا ، غادر الأقلام لأنها جفت ، غادر الألسن لأنها تحجرت ، غادر وغادر...
  
رحل حنظلة غاضبا ، مهزوما نخوته الرجولية من نخوة صاحبه ، وعزة نفسه من عزة صاحبه ، غادر  لوجهة مجهولة ، وبرحيله أضعناه وأضعنا أمانة ناجي.

 

 


تعليقات

إرسال تعليق

تعليقاتكم دعم وتشجيع لنا فلا تبخلوا علينا بها

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

بين المهجة والفطنة تكمن حكاية

اللاوداع ولا أمل في اللقاء

يا لها من بغتة